الشيخ محمد آصف المحسني

92

بحوث في علم الرجال

وأمّا السّبب السّابع ، فهو وإن كان ممكنا على بعد بعيد إلّا إنّ إثباته بالإجماع المنقول غير المعتبر ، غير ممكن ، ودعوى إنّ الإجماع مفيد للظنّ ، والظنّ حجّة في المسائل الرجاليّة ممنوعة صغرى وكبرى ، فإنّا غير ظانّين به ولا دليل على حجيّة الظّنّ في الرجال إلّا ما ادّعى عليه من الإجماع عليها ، فيؤل الأمر إلى حجيّة الإجماع المنقول بالإجماع المنقول ، وفساده أوضح من أن يخفى . والمتحصّل من الجميع بعد التجنّب عن إثبات الأمور الخارقة للعادات بإطلاق كلام العلماء ، وهو صحّة القول الأوّل ، ومع عدم التجنّب المذكور نختار القول الثّاني ، ولا دليل على القولين الآخرين ، واللّه أعلم بالصواب . نعم ، إذا قلنا : إنّ الصّحيح عند القدماء عين ما هو عند المتأخّرين - كما يدّعيه النوري - يصحّ القول الثالث عوض القول الثّاني . الرابع : إنّ حجيّة هذا الإجماع المدعى في كلام الكشّي ليست من جهة حجيّة الإجماع المنقول ، فإنّا لا نقول بها ، ولو كان ناقله من هو فوق الكشّي كالشّيخ الطّوسي قدّس سرّه بل لأجل كشفه عن وجود جماعة من الموثّقين ، وقد سبق إنّا نعتبر قول مخبر واحد في التّوثيق خلافا لمن اعتبر التّعدّد فيه . الخامس : جعل هؤلاء الأفراد في ثلاث طبقات أو حلقات غير مناسب ، بل كان على الكشّي أن يقسمّهم على حلقات أكثر منها ، وقد فصّل هذا الموضوع الفاضل الكلباسي على أشكال في بعض كلامه . « 1 » السّادس : بالغ المحدّث النّوري ، فإنّه بعد اختياره القول الثالث ذهب إلى حجيّة فتاوى هؤلاء الأشخاص « 2 » ؛ لإطلاق الموصول في قول الكشّي : تصحيح ما يصحّ عنهم ولم يكتف به حتّى قال « 3 » : إنّ ما ذكرنا من الوجه في عدم جواز الحكم بصحّة حديث راو على الإطلاق إلّا من جهة وثاقته ووثاقة من بعده إلى المعصوم عليه السّلام ، وفساد احتمال كونه من جهة القرائن ، جار في قولهم في بعض التّراجم : صحيح الحديث .

--> ( 1 ) . سماء المقال : 2 / 319 ، الطّبعة المحقّقة . ( 2 ) . خاتمة المستدرك : 3 / 768 . ( 3 ) . المصدر : 769 .